الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤

على طلب الآخرة، وقيل المصلى كأنه قائم على باب الجنة، يستفتح، ويناديه مناد، أيها المصلى، لو تدرى من تناجى ما انفلت، وركعتان يعقلهما المصلى، ويحسن

إقباله فيهما أفضل من صلوات كثيرة على غير ذلك.

وفى بعض الحديث أن أفضل صلاة التطوع بالليل، من نصف الليل إلى آخره، وبالنهار بين صلاة الأولى والعصر، ويقال إن صلاة الأوابين في الضحى إذا رمضت الفصال (1). وأفضل ذلك عندنا الساعة التي يكون العبد فيها أحسن نشاطا ورغبة و إقبالا، ما كانت من الساعات.

وذكروا عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: أول صلاة فرضت من الخمس الأولى، وهى صلاة الظهر، ولذلك سميت صلاة الأولى، قال: جاء جبريل

6

إلى النبي الله، وهو بمكة، حين زالت الشمس، فصلى بالنبي الأولى والمسلمون خلف النبي عليه السلام مقتدون به، والنبى يقتدى بجبرائيل عليه السلام ثم جاءه فى وقت العصر، فصلى به العصر، ووقتها عندنا التي تدخل فيه، إذا صار ظل كل شيء مثله عند الزوال - وفى نسخة - بعد الزوال إلى أن يغيب قرن من الشمس، ثم جاءه حين غابت الشمس، فصلى به المغرب، ثم جاءه حين ذهب بياض النهار، وجاء ظلام الليل، فصلى به العتمة (2)، ووقتها عندنا إلى أن يمضى

(1) الرمض محركة شدة وقع الشمس على الرمل وعلى غيره، والفصال جمع أصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه، والفصال ترمض أى ترعى في شدة الحر. حيث لا يكون في المرعى

ما تخاف منه ويفزعها

•

(2) أي صلاة العشاء، والعتمة الظلام.