الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

هذا إلى أن للإباضية آراء في التطورات التي حدثت في صدر الإسلام، فهم

يرون أن عثمان بن عفان قد حاد عن الطريق القويم في الفترة الأخيرة من خلافته، ولهذا وجبت البراءة منه. وحل سفك دمه وقتله، وأن الذين اشتركوا فى الثورة على عثمان كانوا على حق، وأن هؤلاء الثائرين انتخبوا على بن أبى طالب خليفة لمسلمين، وانضموا تحت رايته والتزموا بطاعته، وحاربوا معه أصحاب الجمل.

وتجمع المصادر الإباضية على أن عائشة أم المؤمنين كانت شريكة لطلحة

والزبير فى خلافهما مع على. ولكنها ندمت و تابت وقبل المسلمون توبتها.

ويرى الإباضيون أيضاً أن المسلمين قد تولوا على بن أبى طالب وساندوه حتى وقت قبوله التحكيم، وبعد ذلك رأوا أنه أخطأ فيما عمل من تحكيم الرجال في أمر من أمور الله، فكان همله هذا خلعا منه لنفسه من منصبه الشرعي الذي بايعوه عليه، ولهذا وجبت البراءة منه ومحاربته، وبخاصة بعد أن رفض إعلان التوبة، والانضمام إلى الجماعة الذين انتخبوا عبد الله بن وهب الراسبي إماما لهم.

وهذا وغيره مكتوب فى عديد مق كتب التاريخ الإسلامي، لمن يريد المزيد.

وكان جابر بن زيد يندد في دروسه ومجتمعاته بالذين انحرفوا عن دين الله ويبارك الثورة التي تطيح بالظلم وتنزع الحكم من أيدى الظالمين الضالين

المستدعين

واستطاع جابر بسياسته وقدرته الفائقة أن يستفيد من الظروف التي كانت تمر بها الدولة الأموية، فأفلح فى جمع الناس حوله بعد أن أقنعهم بمبادئه وآرائه، رغم طغيان الأمويين الذين كانوا يلاحقون الإباضيين في كل مكان. ولم يمت