الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩-49 -
-
قال غيره: إذا لم يقدر المعاين لجميع المناكر من هذا أو غيره سقط عنه الإنكار، وإن كان يقدر وجب عليه الإنكار بيده، وإن كان لم يقدر باليد وإذا أنكر بلسانه لم يخف غير أنه لا يرجو القبول. ففى ذلك اختلاف على ما عرفت، وبعض قال يجب عليه الإنكار، وقال بعض، لا يجب عليه إن شاء الله.
ومن الكتاب -
أن إذا
وجاء الحديث، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى بن مريم، قمت بين يدى فقم مقام الحقير الذليل الذام لنفسه، فإنها أولى بالذم، وإذا دعوتنى فادعنى وأعضاؤك تنتقض، وإذا خرج أحدكم من منزله إلى الصلاة فليحدث لنفسه فكرة غير ما كان عليه قبل ذلك إذ هو فى حالات الدنيا وأشغالها، فليخرج بسكينة ووقار، فإن النبي عليه السلام بذلك أمر، وليخرج برغبة ورهبة، و خوف ووجل، وخضوع وخشوع الله، وذل وتواضع لله، فإنه كلما تواضع الله وخشع، وذل وخضع كان أزكى لصلاته وأجزى لقبولها، وأشرف للعبد وأقرب له من الله.
وجاء الحديث قال: أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله صلاته (1) قال: فإن تقبلت منه صلاته تقبل منه سائر عمله، وإن ردت عليه صلاته رد عليه سائر عمله وصلاتنا آخر ديننا، وهى أول ما نسأل عنه غدا من أعمالنا، فليس
(1) رواه ابن أبى شيبة عن عبد الجليل بن عطية مرسلا، وقد روى المعنى بألفاظ مختلفة في أحاديث عدة
(4 - جامع ابن جعفر / 2)