الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين، فتمسكوا، رحمنا الله وإياكم بآخر دينكم، وليعلم المتهاون بالصلاة والمستخف لها، والمسابق للإمام فيها أنه لا صلاة له، وأنه إذا ذهبت صلاته فقد ذهب دينه، فعظموا الصلاة، رحمنا الله وإياكم، وتمسكوا بها، واتقوا الله خاصة، وفى أموركم عامة، فإن الله تبارك وتعالى قد عظم خطرها في القرآن، فكان مما عظم من أمرها في القرآن إذ ذكر أعمال البر التي أوجب لأهلها الخلود في الفردوس، فافتتح ذكر الأعمال بالصلاة وختمه بالصلاة، فقال تبارك وتعالى: «قَدْ أَفْلَحَ المؤمِنونَ الذين هُمْ في صَلَاتِهِم خاشِعُون (). فبدأ من صفتهم بالصلاة عند مدحه إياهم، وثنائه عليهم، فوصفهم بالأعمال الطاهرة الزكية الموضية. إلى قوله تعالى: (والذين هم الأماناتهم وعهدهم راعون». ثم قال: «والذينَ هُمْ عَلَى صَلَواتِهِم يُحَافِظُو،. أولئك هُمُ. هم الوارِثونَ. الذين يرثونَ الْفِرْدَوس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، ثم عاب الله الناس كلهم وذمهم ونسبهم إلى اللوم و السفال، والهلع والجزع، والمنع للخير إلا أهل الصلاة، فإن الله تبارك وتعالى استثناهم فيهم. فقال: (إن الإنسان خلق هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وإذا مَسَّهُ الْخَيْرُ منوعاً. ثم استنى المصلين منهم: «إِلَّا الْمُصَلِّينَ الذينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهم دائمون»، ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضية الشريفة إلى قوله: «والذينَ هُمْ بشهاداتهم
(1) الآية مكية رقم 1 من سورة المؤمنون. (2) الآية مكية رقم 11 من سورة المؤمنون. (3) الآية مكية رقم 19 من سورة المعارج.