الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٧

- 317 -

أراد - ثالثهما، فصلاة غير ذى محرم بها لا يجوز لها، لأن من كان في طاعة وفيها معصية لم يجز، وأما المحرم فجائز أن يصلى بها، وإذا صلى الرجل والمرأة في مصلى واحد فليكن سجودها عند ركبتيه، والرجل يصلى بزوجته النفل، ولا يصلى بها الفرض، وتكون فيما بين المنكب إلى الركبة.

قال أبو محمد: الأصم الذى لا يسمع من الإمام تكبيرة الإحرام في قول أصحابنا، أنه يتهجس الناس، فإذا غلب على رأيه أنهم أحرموا أحرم، وقال بعضهم: يوافق إنساناً بحركة إذا أحرم الإمام ليستدل على إحرام الإمام، وأما الذي ذكره محمد بن جعفر قال: الأصم يحرم إذا ركع الإمام، فعلى قول محمد ابن جعفر، إذا سلم الإمام سلم الأصم، ويكون بمنزلة من لحق الإمام وهو راكع، ويحتمل أن يكون عليه قراءة الذى فاته مع الإمام.

وبلغنا أن رسول الله اللهم صلى بأصحابه صلاة، فقرأ فيها سورة طويلة، قد قرأها عامة القوم، وترك آية من وسط السورة، فلما قضى صلاته أقبل على القوم فقال: هل تركت من السورة التي قرأتها شيئاً، فسكتوا، ثم أعادها ثانية، فسكتوا، فقال: أفيكم أبي بن كعب؟ قالوا: نعم، قال: هل تركت من السورة التي قرأتها شيئاً؟ فقال: نعم، تركت آية كذا وكذا، فقال: أنت لها، ثم قال: ما بال أقوام يحضرون ويتلى عليهم كتاب الله، لا يدرون ما يتلى عليهم منه وما ترك، هكذا هلسكت بنو إسرائيل حين خرج تعظيم الله من قلوبهم، لا يقبل الله من عبده حتى يقبل قلبه مع يده ولسانه.

وقيل: إن النبي مال الله قال في آخر خطبة خطبها على المنبر: إن الإمام