رسائل الشيخ علي يحيى معمر
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي رسول الله
غريان 15 رمضان المعظم 1385 هـ / 6 .1. 1966
ولدي العزيز الأستاذ فرحات الجعبيري حفظه الله ورعاه وفتح له أبواب المعرفة ويسَّر له سبل الهداية والتوفيق وألهمه الرشد وجعله من المؤمنين الحريصين علي خدمة دينه .
أي ولدي العزيز وصلتني رسالتك الكريمة المؤرخة 15 أكتوبر منذ أيام فقط ويبدو أنها أخطأت طريقها فتعطلت من أكتوبر إلي أواخر ديسمبر فأنا شديد الأسف لما قد يكون سبق إلي ذهنك من عدم اهتمامي برسالتك والإجابة عنها .
ولدي العزيز إنني لأذكرك جيدا ونحن في بيت الله حينما أتاح لي إخواني ذلك اللقاء الكريم معكم والاستفادة منكم والاستمتاع بأحاديثكم الشيقة ومناقشاتكم البارعة مما أثار في نفسي عواطف متأججة وذكريات ثابتة لا تزول .
ولدي العزيز يسرني جدا أن تستمر في دراستك وأن تبذل فيها ما لديك من جهد وأن تهتم بالناحية الإسلامية ، فإن الدين هو الوسيلة لراحة النفس في الدنيا والسعادة في الآخرة ، والدين الذي يكون راحة نفسية في الدنيا وسبيلا إلي السعادة في الأخرى هو الدين الذي يملأ قلب الإنسان ومشاعره ويتحكم في أعماله وسلوكه ، فلا يعمل عملا إلا بوحي الإيمان ولا يترك عملا إلا بوحي الإيمان ، فهو دائم الذكر لله ، قلبه مرتبط بذكر الله ، وتأمل قوله تعالي : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية " وقوله تعالي : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقوله تعالي : " وما جعله الله إلا بشري ولتطمئن به قلوبكم " ، وقوله تعالي : " وما جعله الله إلا بشري لكم ولتطمئن قلوبكم به " ، وقوله تعالي : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ، إلي غير ذلك من الآيات الكريمة التي تعبر بالاطمئنان علي الراحة النفسية التي يشعر بها المؤمنون وهم يستسلمون في جميع أمورهم إلي الله سبحانه وتعالي .