رسائل الشيخ علي يحيى معمر
الجزء ١ · صفحة ١٠1- الفيء ما تحصلت عليه الدولة الإسلامية من ديار الكفر دون حرب أو تعب ، وهذا المال خاص بالدولة وبالإمام يتصرف فيه دون أن يكون فيه حق للجند والأصل فيه قوله تعالي : " ما أفاء الله علي رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " ، وقد بين الله تبارك وتعالي سبب تخصيص الفيء لبيت المال دون أن يكون فيه حق للمجاهدين في الآية السابقة وهي قوله تعالي : " وما أفاء الله علي رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ، ولكن الله يسلط رسله علي من يشاء ، والله علي كل شيء قدير " والآية الكريمة نزلت في بني النظير ، وذلك أنه كان بينهم وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم عهد فخانوا العهد وبيتوا الغدر فنبذ إليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم عهدهم ثم جهز إليهم جيشا فحاصرهم وقد ضرب لهم أجلا علي أن يجلوا عن محلتهم تلك ويأخذوا معهم أموالهم ويقيموا لهم وكلاء علي أملاكهم ، وفي أثناء الحصار اتصل المنافقون باليهود ووعدوهم بالنصر وحرضوهم علي عدم الجلاء وعلي التحصن والاستعداد للحرب ، وقد صدّق اليهود وعود المنافقين فأقاموا في حصونهم ستا وعشرين يوما حتى ضاقت بهم السبل وأيسوا من نصر المنافقين والمشركين فطلبوا من رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يسمح لهم بالجلاء علي أن يأخذوا معهم ما استطاعوا من أموالهم فسمح لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بالجلاء علي أن يحملوا من أمواله ما تحمله الإبل ما عدا السلاح ، فكانوا يخربون بيوتهم ويفسدون أموالهم قبل أن يخرجوا حتى لا يستفيد منها المسلمون ، ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يوجفوا علي هذه الأموال بخيل ولا جمال ، ولذلك فقد كانت فيئا خالصا لله ولرسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأصبحت هذه الآية الكريمة وهذه الحادثة أصلا من أصول التشريع الإسلامي فكل مال تحصلت عليه الدولة الإسلامية دون أن يقوم فيه المجاهدون بالحرب والقتال يكون فيئا يتولى