رسائل الشيخ علي يحيى معمر علي بن يحيى معمر

رسائل الشيخ علي يحيى معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الثاني : أن يكون هدفه الحقيقي هو مساعدة المواطنين بإشراف الدولة وتوجيهها تحت أي شرط من الشروط أو بدون شروط . ولا شك أن الحكم في هذه الصورة هو غير الحكم في الصور السابقة . وليس صحيحا أن يكون الحكم واحدا في النوعين ، ولذلك يبدو لي أن الحكم يختلف في حالة ما تكون السلف لأعمال تجارية أو لبناء عمارات للإيجار عما إذا كانت لبناء بيوت للسكن الضرورية.

إن حكم السلف لأعمال تجارية لا يقصد منها إلا الربح المادي يختلف عن حكم سلفة لمساعدة مواطن علي الحصول علي ضروريات أو شبه ضروريات ، وقد قصدت الدولة تلك المساعدة وكان ذلك القصد مخططا ومرسوما ومقدرا ولو كان مشروطا بشروط .

هذا ما تيسر الآن قوله في مناقشة هذا الموضوع الهام وقد استبعدت عني الاصطلاحات الفقهية كما تركت الاستدلال بالنصوص إذ لا شك أن الأبحاث المقدمة من غيري قد ساقت كل ما يمكن أن يساق في هذا المجال .

وبعد كل هذا ومع محبتي للتيسير والتخفيف علي الناس ومع اطلاعي علي عدد من الفتوى أصدرها بعض العلماء المعاصرين الأجلاء منهم من يحرم كل تعامل مصرفي ويحكم عليه بأنه ربا محض ، ومنهم من يجيزه علي الإطلاق ، ومنهم من له في ذلك تفصيلات يجيز بعض الصور ويحرم بعضها الآخر ، ومنهم من يحرم معاملات المصارف التجارية ويجيز معاملات المصارف التي تملكها الدولة .

مع كل هذا فإنني أري أن الموضوع لا يزال يحتاج إلي دراسة طويلة متعمقة في جهات متعددة وما لم تتم تلك الدراسات وتنتهي إلي شكل متفق عليه فسوف تظل الفتوى بعدم جواز أخذ فائدة عن السلفة التي تمنحها المصارف هي الحكم الواضح والراجح لهذا النوع من التعامل بين المصارف والأفراد .

٢٠ / ٢٩