رسائل الشيخ علي يحيى معمر علي بن يحيى معمر

رسائل الشيخ علي يحيى معمر

الجزء ١ · صفحة ٨

5- " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله علي كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " . ذهب العلماء في تفسير هذه الآيات الكريمة مذاهب شتى ، والذي يبدو أن كلمة " مثلهن " لا تعني المثلية في العدد وإنما تعني المثلية في المواد والخصائص يعني أن الله سبحانه وتعالي قد خلق السماوات بمواد وخصائص وجعل منهن آيات وفوائد ، وخلق الأرض مثلهن بخصائص ومواد وجعل منها آيات وفوائد ، ويدل علي ذلك ما يقوله العلم اليوم أن المواد التي تتكون منها السماوات هي نفس المواد التي تتكون منها الأرض ، ونظام وجودها في الكون هو نظام وجود الأرض وهي مثلهن مستديرة سابحة في الفضاء جارية في مجراها الذي قدره العليم الحكيم ، عاكسة لنور الشمس إلي آخر ما للسماوات من خصائص . وأمر الله سبحانه وتعالي يتنزل بينهن والتعبير يتنزل يشعر بالتساوي في رحاب ملك الله فليس بعضها فوق بعض إلا بالنظر إلي المخلوق أو الإنسان الذي يقف علي الأرض ولو وقف علي غيرها من الكواكب ونظر إلي الأرض لحسبها فوقه ، وقد تشعر المثلية بهذا المعني أي أن الأرض مثل السماء في مكانها في كون الله وأمر الله سبحانه وتعالي يتنزل بين هذه الكواكب المتساوية المتشابهة المتماثلة في المواد والخصائص والمكان من الكون وطبيعة الوجود لا يخفي عليه شيء فيها وقد قدر ذلك وفعله لأنه علي كل شيء قدير ولأنه قد أحاط بكل شيء علما .

٨ / ٢٩