الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

لما استشعر الاسكندر الوفاة كتب إلى امه يقدم عندها مقدمات الصبر عن

مصابه بمواعظ ذكرها في كتابه ثم قال لها يا أمَتِ اذا أنا مت فاصنعي طعاماً حسناً كاملا وشراباً لذيذا حلوا وأحضري له كافة الناس واعهدي اليهم أن لا يحضره من نابته من الدهر نائبة ولا من أصابته من الزمان مصيبة ليكون مأتم الاسكندر خلافا عن مآتم العامة ويكون لك في ذلك الذكر والصيت فلما مات امتثلت الأمر واحتفلت في الطعام والشراب ودعت الناس اليه وعهدت اليهم بما أمرها فلم يأتها احد فقالت. ما بال الناس مع تقدمنا اليهم قد تخلّفوا عنا فقيل لها أمرت أن لا يحضره من أصابته مصيبة وكل الناس أصابتهم المصائب ونابتهم النوائب فقالت. يا اسكندر ما أشبه أوائلك بأواخرك أردت والله ان تعزيني عنك التعزية الكاملة:

قال شريح القاضي اني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها لأربع وجوه أحمده اذ لم تكن أعظم مما هي وأحمده اذ رزقني الصبر عليها وأحمده اذ وفقني للاسترجاع على ما أرجو فيه الثواب وأحمده اذ لم يجعلها في ديني:. كان لعمر بن سعيد صديق ينقطع اليه فرأى يوما ثوبه الذي يلي بدنه من تحت جنبه فيه أثر بلى فلما انصرف من عنده وجّه إليه بتخت من ثيابه وصرة من دنانير فأخذها وكتب إليه سأشكر عمرا ان تراخت منيتي أيادي لم تمنن وان هي جلت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلتِ رأى خلتي من حيث يخفى مكانها فكانت قذى عينيه حتى تجلت حكي أنه لما مرض الشافعي مرضه الذي مات عنه قال لقومه اذا أنا مت فقولوا لفلان يغسلني فلما توفى وبلغه الخبر قال ائتوني بتذكرته فجيء بها اليه فوجد فيها على الشافعي سبعون ألف درهم دينا لفلان وفلان فكتبها الرجل على نفسه وقال هذا الغسل الذي أراده:.

- IT.

-