الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

أولاد الوكيل كأفعال الجاهلية فانهم كانوا يعظمون عظماءهم وأشرافهم في الموت كما يعظمونهم في الحياة ويندبونهم بأحسن الذكريات ويشقون الجيوب عليهم ويوصون بذلك كما قال طرفة بن العبد يوصي بنته بذلك أو أخته

فإن مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد

فأشاعة خبر الموت ونعي الميت بالثناء عليه على قصد التعظيم يمنعه الشرع الشريف (قلت) وكذلك ما يفعله الناس اليوم من تطويل العزاء فوق العادة والاحتشاد له من كل بلاد فيضيق المكان بهم ويكثر الهرج والمرج والقيل والقال فهذا لا يجوز بل يجب منعه والامتناع منه خصوصا في المساجد المبنية للعبادة والذكر. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قليل وقال وعن تضييع المال فكل ما ينفقه القائم بالعزاء فوق ثلاثة الأيام التي جرت عليها عادة السلف يعد مضيعا لماله لأنه أخرجه في غير طاعة فينبغي الكف والامتناع عن المسير للعزاء من بلاد الأخرى إلا من كان له نسب أو صهر فالنسب من باب صلة الرحم والصهر ملحق بذلك وأما الأجانب فلا معنى لقصدهم وتنقلهم فذلك مما تنكره العقول السليمة: وعزى أحد حفاظ جوهر النظام الشيخ منصور بن ناصر الفارسي في وفاة أبيه بحضرة الامام محمد وذلك بعد فترة طويلة من وفاة المذكور فأنكر الامام عليه قائلا له. حفظك يا هذا للجوهر خسارة فلم يفهم المعزي معنى هذا الكلام ففهمه الحاضرون معنى كلام الامام وهو أن من يحفظ جوهر النظام أو شيئا منه يعرف الجائز وغير الجائز وما ينبغي وما لا ينبغي فقد وضعت التعزية في غير وقتها بل انك لما ذكرت المصيبة فكأنك جددتها للمصاب:

وهنا أحد العارفين هذا الامام بالعيد بعد فترة من أيامه فانتقد عليه الامام وقال لا تهنئة ولا تعزية بعد ثلاث أيام فقال ذلك الرجل قيل لي فقلت لك وكان من أصحاب النكت.

- 262 -