الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

كان في بغداد رجل قد ركبته ديون كثيرة وهو مفلس فأمر القاضي بأن لا يقرضه أحد شيئا ومن أقرضه فليصبر عليه ولا يطالبه بدينه وأمر بأن يركب على بغل ويطاف به في المجامع ليعرفه الناس فطافوا به في البلد ثم جاءوا به إلى باب داره فلما نزل عن البغل قال له صاحب البغل أعطني أجرة بغلي فقال وفي أي شيء كنا من الصباح إلى هذا الوقت يا أحمق:

من العلوم الخفية الكيمياء وفي حقه ثلاثة أقوال بين أهل العلم فمنهم من أنكر حقيقته وذهب إلى كونه تخيلا وعده من أصناف الشعبذة وجزم بحرمته ومنهم من قال أن تلك الأعمال تعرض حالة الذهبية على الفلزات وتزول بعد مدة وانها غش وتدليس فتشمله أدلة الغش ومنهم من ذهب إلى أن له حقيقة وأن الفلزات تتبدل بتلك الأعمال الكيماوية إلى الذهب الخالص وأنه لا أشكال في. ومن أئمة هذا الفن جابر بن حيان ومن المشهورين بهذه الصنعة

تلك الصنعة. ومن صاحب كتاب المخلاة:.

قال مؤلف الكتاب تعاطى جملة من العمانيين هذا الفن فما أتقنوه بل أخطأوا العمل فيه ورجعوا بخفي حنين. وفي زمن والدي لما استكثر الناس النفقات التي كان ينفقها ظنوا أن عنده عمل الكيمياء وانا لا أعتقد صحة ذلك ولكن كما قيل كل ميسر لما خُلِق له. وبقدر المؤنة تكون المعونة وقد اجتمعت عنده أصول كثيرة من الأموال باع أكثرها في النفقات لاسيما الأموال التي في علاية سمائل فإنه توفي ولم يُخلف شيئا منها:.

قد كانت العرب تفتخر بإيفاء الوعد وخلف الوعيد قال الشاعر

واني إذا أوعدته أو وعدته لمخلف ايعادي ومنجز موعدي

(1)

بنى بعض ملوك بني إسرائيل داراً تكلف في سعتها وزينتها ثم أمر من يسأل عن عيبها فلم يعبها أحد إلا ثلاثة من العباد. قالوا أن فيها عيبين الأول أنها تخرب

(1) امرؤ القيس

– 26 –