الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩دموعه. وكان يقول. إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض برحابها وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إلى روحي. وذكر ذنبه يوما فوثب صارخا واضعا يده على رأسه حتى لحق بالجبال فاجتمعت عليه السّباع فقال ارجعوا لا أريدكم أنما أريد كل بكاء على خطيئته فلا يستقبلني إلا بالبكاء ومن لم يكن ذا خطيئة فما يصنع بداؤ د الخاطئ وكان يقول للناس دعوني ابكي قبل خروج يوم البكاء وقبل انحراق العظام واشتعال الحشا وقبل أن يؤ مر بي ملائكة غِلاظٌ شِداد لا يَعْصُون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون:
وروي أن ابراهيم عليه السلام كان كثير البكاء فأتاه جبريل فقال له ان الجبار يُقرنك السلام ويقول. هل رأيت خليلا يخاف خليله فقال يا جبريل اذا ذكرتُ خطيئتي نسيت خُلّتي ذنب داؤد أنه تمنى أن تكون امرأة أوريا زوجا له فيما قيل أو عدم شدة حزنه
على موته. وذنب ابراهيم جنس ما يعدّه على نفسه ذنبا وقوله فعله كبيرهم واني سقيم وهذه أي سارة اختي قاله للجبار ولا ذنب في ذلك
•
قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه (اذا الشمس كورت) ولما بلغ (واذا الصحف نشرت) خر مغشيا عليه. وسمع مرة أخرى قارئا يقرأ في سورة الطور فوقف فلما بلغ قوله تعالى ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع) استند إلى حائط ساعة وذهب إلى منزله فمرض شهرا والناس ما يدرون ما سبب مرضه: ما كتبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في عهده لعمر بن الخطاب رضي الله. هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالآخرة. اني استخلف عليكم عمر بن الخطاب فان بر وعدل فذلك ظني به وان جار وبدل فلا علم لي بالغيب والخير أردتُ لكم ولكل امرء ما اكتسب من الاثم
عنه
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون:
- 19 -