الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

علي ان لم تستحل أخذها فاعطها ذا دين أو أشبع بها جائعا أو أكس بها عاريا فاستعفاه منها فلما خرجنا قلت يا أبا علي أخطأت ألا أخذتها وصرفتها في أبواب البر فأخذ بلحيتي ثم قال يا أبا محمد أنت فقيه البلد والمنظور اليه وتغلط مثل هذا الغلط لو طابت لاولائك لطابت لي وقال الفضيل اذا أحب الله عبدا أكثر غمه واذا أبغض عبدا وسع عليه دنياه وقال لو ان الدنيا بحذافيرها عرضت على أن لا أحاسب عليها لكنت أتقدرها كما يتقدر أحدكم الجيفة اذا مر بها أن تصيب ثوبه. وقال ترك العمل لأجل الناس هو الرياء والعمل لأجل الناس هو

الشرك. وقال اني لأعصي الله تعالى فاعرف ذلك في خُلُقٍ حِماري وخادمي وقبال لو كانت لي دعوة مستجابة لم اجعلها الا في امام لأنه اذا صلح الامام أمن البلاد والعباد. وقال لأن يلاطف الرجل أهل مجلسه ويحسن خلقه معهم خير له من قيام ليلة وقال أبو علي الرازي. صحبت الفضيل ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا ولا متبسما إلا يوم مات ابنه علي فقلت له في ذلك فقال ان الله أحب امرا فأحببت ذلك الأمر وكان ولده شابا سريا من كبار الصالحين

•

قال مؤلف الكتاب. حضرت وفاة ابن لأحد من الفقهاء وكان أبوه يبتسم اثناء تغسيله وأمه تشتدّ في البكاء عليه فتعجبنا من صبره وابتسامه في مصيبته وذلك موهبة من الله له وتوفيق على حُسن صبره.

جمعة

يُروى أن عبد الله ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت امرأة لها جمال وكمال وتمام في عقلها ومنظرها وجزالة رأيها وكانت قد غلبته على رأيه فمرّ عليه أبو بكر وهو في علية يُناغيها في يوم وأبو بكر متوجه إلى الجمعة ثم رجع وهو يناغيها فقال يا عبد الله أجمعت قال أوصلى الناس قال نعم قال وقد كانت شغلته عن سوق وتجارة كان فيها فقال له أبو بكر قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة وقد ألهتك عن فرائض الصلاة طلّقها فطلقها تطليقة بائنة وتحوّلت إلى ناحية فبينما أبو بكر يصلي على سطح له في الليل إذ سمعه وهو يقول