الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

ومن حديثه أنه خرج حتى دنا من منازل هذيل فكان منها على نحوميلين وقد جاع فإذا هو بأرنب فرماها ثم أورى نارا فشواها وأكل ودفن النار على مقدار ثلاثة أذرع وقد ذهب الليل وغارت النجوم ثم أتى سرحة فصعدها وتخوف الطلب فلما تغيب فيها اذ الخيل قد جاءت وتخوفوا البيات قال فجاءت جماعة منهم ومعهم رجل على فرس فجاء حتى ركز رمحه في موضع النار وقال لقد رأيت النارها هنا فنزل رجل فحفر قدر زراع فلم يجد شيئا فكبّ القوم على الرجل يعذلونه ويعيبون أمره ويقولون عنيتنا في هذه الليلة القرة وزعمت لنا شيئا كذبت فيه فقال ما كذبتُ ولقد رأيت النار في موضع رمحي فقالوا ما رأيت شيئا ولكن تحذلقك وتداهيك هو الذي حملك على هذا وما نعجب إلا لأنفسنا حين أطعنا أمرك واتبعناك ولم يزالوا بالرجل حتى رجع عن قوله لهم واتبعهم عروة حتى إذا وردوا منازلهم جاء عروة فكمن في كشر بيت وجاء الرجل إلى امرأته وقد خالفه إليها عبد أسود وعروة ينظر فأتاها العبد بعلبة فيها لبن فقال اشربي فقال لا أو تبدأ فبدأ الأسود فشرب فقالت للرجل حين جاء لعن الله صلبك عنيت قومك منذ الليلة قال لقد رأيت نارا ثم دعا بالعلبة ليشرب فقال حين ذهب ليكرع ريح رجل ورب الكعبة فقالت امرأته وهذه أخرى وأي ريح رجل تجده في إناءك غير ريحك ثم صاحت فجاء قومها فأخبرتهم خبره فقالت يتهمني ويظن بي الظنون فأقبلوا عليه باللوم حتى رجع عن قوله فقال عروة هذه ثانية

قال ثم أوى الرجل إلى فراشه فوثب عروة إلى الفرس وهو يريد أن يذهب به فضرب الفرس بيده ونخر فرجع عروة إلى موضعه ووثب الرجل فقال ما كنتِ لتكذبيني فما لك فأقبلت عليه امرأته لوماً وعذلا قال فصنع عُروة ذلك ثلاثا ومنعه الرجل ثم أوى الرجل إلى فراشه وضجر من كثرة ما يقوم فقال لا أقوم اليك الليلة وأتاه عروة فجال في متنه وخرج ركضا وركب الرجل فرسا عنده أنثى قال عروة فجعلت أسْمَعُه خلفي يقول الحقي فإنك من نسله فلما انقطع عن البيوت قال له عُروة أيها الرجل قف فانك لو عرفتني لم تقدم على أنا عروة بن الورد

- 71 -