الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

كان المنخل بن عمرو اليشكري من شعراء الجاهلية وكان جميلا وسيما وكان النعمان بن المنذر قد اتهمه بامرأته المتجردة وكانت في غاية من الجمال واسمها ماوية وكان النعمان أحمر أبرش قصير ادميها وقيل بل وجد المنخل معها وقيل بل سعى به اليه في أمرها فقتله وقيل بل حبسه ثم غمض خبره فلم تعلم له حقيقة ويقال أنه دفنه حيا وقيل أنه غرقه والعرب تضرب به المثل كما تضرب بالقارظ العنزي وأشباهه ممن هلك ولم يعلم له خبر

قال ذو الرمة

تقارب حتى تطمع التابع الصبا وليست بأدنى من اياب المنخل وقال النمر بن تولب

وقولي اذا ما أطلقوا من بعيرهم تلاقونه حتى يؤب المنخل عن أنس. بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد اذ أتاه أعرابي فقال أتيناك وما لنا بعير ييط ولا صبي يصطبح وقال أتيناك والعذراء تذري دموعها وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الوليد استكانة من الجوع ضعفا ما يمر وما يجلي ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العافي والعاهز الفصل وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله سبحانه وتعالى وأثنى عليه ثم رفع يديه إلى السماء فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعاً سريعاً غدَقا طَبَقًا عاجلا غير رائث نافعاً غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيي به الأرض بعد موتها. فما والله ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى نحره حتى ألقت السماء أروانها وجاء أهل البطالة يضجون يارسول الله الغرق فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه الى السماء فقال اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالأكليل فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال الله در أبي طالب لو كان حياً لقرت عيناه مَنْ يُنشدني قوله فقام علي بن أبي طالب فقال أنا ثم أنشد

-91 -