الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

وكان جده قد احتفر في الحصن بئرا عذبة وهي التي يشير اليها السموئل في هذا البيت وكانت العرب تنزل فيه فيضيفها وتمتار من حصنه وتقيم هناك سوقاوبه يضرب المثل في الوفاء لاسلامه ابنه حتى قتل ولم يخن أمانته وكان السبب في ذلك فيما ذكر محمد بن سائب الكلبي أن امرء القيس لما صار إلى الشام يريد قيصر نزل على السموئل بحصنه الأبلق وأودعه بنيه وأمواله وأدرعه وكان المنذر بن ماء السماء وجه الحارث بن ظالم في خيل وأمره بأخذ مال امرء القيس من السموئل فلما نزل به تحصن منه وكان له ابن يافع خرج للقنص فلما رجع قبضه الحارث بن ظالم وقال لسموئل أتعرف هذا قال نعم هذا ابني قال أفتسلّم ما قبلك أم أقتله قال شأنك به فلست اخفر ذمتي ولا أسلم مال جاري فضرب الحارث وسط الغلام فقطعه قطعتين وانصرف عنه فقال السموئل في ذلك وفيت بأدرع الكندي أني اذا ما ذُم أقوام وفيت وأوصى عاديا يوماً بأن لا تهدم يا سموأل ما بنيت بنى لي عاديا حصناً حصينا وماء كلما شئت استقـيـت ولما وصل امرؤ القيس عند قيصر قبله وكرمه وضم اليه جيشا كثيفا وفيهم جماعة من أبناء الملوك فلما فصل بالجيش قال لقيصر قوم من أصحابه ان العرب قوم غدر ولا تأمن أن يظفر بما يريد ثم يغزوك بمن بعثت معه وقال ابن الكلبي بل قال له الطماح ان امرء القيس غويّ عاهر وانه لما انصرف عنك بالجيش ذكر أنه كان يُراسل ابنتك ويواصلها وهو قائل فيها أشعارا يشهر بها في العرب فيفضحها ويفضحك فبعث اليه حينئذ بحُبّة وشي مسمومة منسوجة بالذهب وقال له اني أرسلت اليك بحلتي التي كنت ألبسها تكرمة لك فاذا وصلت اليك فالبسها باليمن والبركة واكتب الي بخبرك من منزل إلى منزل فلما وصلت اليه لبسها واشتد سروره بها فأسرع فيه السم وسقط جلده فلذلك سُمِّي ذا القروح وقال في

ذلك

-90 -