الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠ولآخر وفيه نوع بديعي
واذا الثنية أشرقت وشمَمْتَ من أرجائِها أرجا كنشر عبير سَلْ سل هضبها المنصوب أين محله المـ ـرفوع من ذيل الصبا المجرور
كان ملك في الزمان الأول وكان مثقلا كثير الشحم لا ينتفع بنفسه فجمع المطببين وقال احتالوا لي بحيلة تُخفّ عني لحمي قال فاقدروا له على شيء قال فذكر له رجل عاقل أديب متطبب فاره فبعث اليه واشخصه فقال له عالجني ولك الغنى قال أصلح الله الملك أنا طبيب منجّم دعني حتى أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافقك فأسقيك قال فغدا عليه فقال ايها الملك الأمان قال رأيت طالعك يدل على أن عمرك قد بقي منه شهر فان اخترت عالجتك وان أردت بيان ذلك فاحبسني عندك فان كان لقولي حقيقة فخل عني والا فاستقص مني قال فحبسه قال ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتما كلما انسلخ يوم ازداد هما حتى هزل وخفّ لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فبعث اليه وأخرجه فقال ما ترى فقال أعز الله الملك أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب والله لما اعرف عمري فكيف اعرف عمرك انه لم يكن عندي دواء الا الغم فلم اقدر أن أجلب اليك الغمّ الا بهذه الحيلة فأذاب شحم الكلا فاجازه وأحسن
اليه.
كان الامام ناصر بن مرشد اليعربي أول امام في اليعاربة وكان غاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وآية في العدل والانصاف لم يأل جهدا فيما هو بشأنه وصدده من الصلاح والاصلاح والتسديد لأمور المسلمين وقد استقامت دولته وظهرت هيبته شيئا عجبا وله فضائل مشهورة سوّدها التاريخ في جبين الدهر منها انه كان رجل نائما في مسجد قصرى من الرستاق فرأى كأن في احدى زوايا المسجد سراجا مضيئا فلما انتبه رأى في تلك الزاوية الامام مضطجعا وذلك قبل أن يعقد له بالامامة.
-18 ..