الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

وأجاد من قال

لقتل بحد السيف أهون موقعا على النفس من قتل بحد فراق ومن أنواع البديع الاستخدام نحو قوله

فسقى الغضا والساكنيه وان هم شبوه بين جوانحي وضلوعي فالغضا لفظ مشترك بين اسم شجر واسم مكان فاستخدمه قائل البيت هنا في معنييه واعاد لكل منهما ضميرا خاصا به وهو قوله الساكنيه أي المكان وشبوه أي الشجر ومنه قوله

اذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وان كانوا غضابا

فالسماء لفظة مشتركة بين المطر والنبات الناشيء من المطر واستخدم قائل البيت المعنيين معا فقوله اذا نزل السماء أراد المطر وقوله رعيناه أراد به النبات وقد أعاد الضمير في رعيناه على السماء لكي يتم له الاستخدام للمعنى الثاني قال ابن حجة الحموي

واستخدموا العين مني فهي جارية وكم سمحت بها أيام وصلهم فالعين لفظة مشتركة لمعان كثيرة منها الباصرة وعين الماء والنضار والجاسوس وعين المعيان الى غير ذلك مما أورده أهل اللغة والمراد بالعين في بيت ابن حجة بمعنى الباصرة وبمعنى عين الماء.

أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح أحد الخمسة الذين حملوا العلم من المشرق الى المغرب وهو أول امام عقد عليه بموضع يقال صياد غربي مدينة طرابلس وقد اجتمعوا فيه بعامة المسلمين من شيوخ البر بر وغيرهم من نفوسة وهوارة وهويشة وغيرهم من أبناء القبائل وقد أخرجوا أبا الخطاب حين خرجوا وقالوا امض معنا على بركة الله في هذا الأمر الذي تحيرنا فيه منذ زمان فخرج معهم وهو غافل عن مرادهم.

- 142