الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. اذا أراد الله بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا ان نسي ذكره وان نوى خيرا أعانه وان أراد شراً كفّه عنه.
وكان انوشروان يقول. لا يستغني أجود السيوف عن الصقل ولا أكرم الدواب عن السوط ولا أعلم الملوك عن الوزير ولو لم يكن في الوزير والصاحب إلا المشورة لكفى.
قال الله تعالى فيها أدب به رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر
قال الشاعر
اذا عن أمر فاستشر فيه صاحبا وان كنت ذا رأي تشير الى الصحب فاني رأيتُ العين تجهل نفسها وتدرك ما قد حلّ في موضع الشهب وقال الأرجاني
شاور سواك اذا نابتك نائبة يوما وان كنت من أهل المشورات فالعين تدرك منها مادنا ونأى ولا ترى نفسها إلا بمرآة
وأقل الأصدقاء حالة من تشكو اليه ولم يكن عنده غير سماع الشكوى وبثها
فيه تخفيف عن المكروب والنفس تشتروح اليه ولهذا قال الشاعر ولابد من شكوى الى ذي مروة يُواسيك أو يُسليك أو يتوجع لأن المشكو اليه اما أن يُواسيك في همك وهذه الرتبة العلياء وهو الصديق الكريم ذو المروة وإما أن يُسليك وهي الرتبة الوسطى وهو الصديق الحكيم المهذب ذو التجارب الذي حلب أشطُرَ الدّهر وإما أن يتوجع وهذه الرتبة السفلى وهو الصديق العاجز فان خلا الصديق من هذه المراتب كان وجوده وعدمه سواء بل
عدمه خير من وجوده. جرى كلام بين عبد الله بن الزبير ومعاوية فيه طول ولكن في آخره قال ابن الزبير ما مثلي بهارش به ولكن عندك من قريش والأنصار ومن ساكني الحجون
10^-