الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكبير المتعال، ذي الحول والطول والعز والجلال، الذي له الأسماء الحسنى وصفات الكمال. والصلاة والسلام على أفضل خلق الله عظيم الخلق وكريم الخصال، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين أهل الفضل والأفضال، أما بعد فقد أحببت أن أجمع في هذا الكتاب ما استَحْسَنْتُهُ مِما عَثرتُ عليه في كتب العلم والأدب من الأخبار الجليلة والآثار الجميلة والحكم الجامعة والفوائد النافعة والشوارد الرائعة والمواعظ البارعة والقصص العجيبة والنكت الغريبة وغير ذلك من محاسن المنثور والمنظوم، وسميته (الزمرد الفائق في الأدب الرائق ولم ارتبه على أبواب متناسقة بل أوردت ما فيه مختلفا غير مؤتلف يتقافي نماذج وأساليب متنوعة ليُشرب في القلوب حبه من تنقلاته المتضوّعة كما قيل تنقل فلذات الهوى في التنقل فقلّما يطرأ الملل والسام على القارئ المتنقل فهو في هذا المنهج مثل كتابي المخلاة والكشكول إلا أنه تمبرأ من الكلام الغث والقول الهزل والقصص المُسْتَقبحَة، هذا واني أرجو من الله العون والتوفيق في تأليفه وأن يكون نافعاً لي ولسائر عباده:
رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال للعلماء درجات فوق المؤمنين سبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام. وقوله تعالى يؤتى الحكمة من يشاء ومن يُؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فقوله تعالى من يشاء تخصيص ولم يكتف بقوله خيرا حتى قال كثيرا وهذا نهاية في الفضل والتعظيم. وقال سبحانه هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فمنع من المساواة ما بين العالم والجاهل. وقال تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون فنفى أن يكون غير العالم يعقل عنه أمرا ويفهم عنه زجرا. وقال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فأخبر سبحانه إنما يحصل له الخوف في قلوب العلماء
1