الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. . أما بعد، فهذا الجزء الثالث من كتاب الزمرد الفائق في الأدب الرائق وهو تابع لما قبله من الجزأين السابقين، والله الموفق.
قال وهب بن منبه، قرأت اثنين وسبعين كتابا فوجدت في جميعها أن الله تبارك وتعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كحبة رمل بين رمال وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلا وأفضلهم رأيا. وكان يقول صلى الله عليه وسلم، أمرني ربي أن أكلم الناس على قدر عقولهم، ورأس العقل بعد الإيمان بالله التودد للناس.
وعدو الإنسان هواه وصديقه عقله، وقيل عقل المرأة في جمالها وجمال الرجل في
عقله.
قال الأصمعي لغلام صغير من أولاد العرب: أيسرك أن تكون لك مائة ألف درهم وإنك أحمق. قالالصبي: لا والله. قال له: ولم. قال: أخاف أن يجني علي حمقى جناية تذهب بمالي ويبقى على حمقي. فعجب الأصمعي من ذكاء الصبي لأنه استخرج بعقله معنى لا يُدركه من هو أكبر منه سنا. دهاة العرب ستة. معاوية ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد ابن أبيه وقيس بن سعيد بن عبادة وعبدالله بن يزيد بن ورقاء. وكان معاوية للأناة في الأمور وعمر و للبديهة، وزياد للصغار والكبار، والمغيرة للأمور العظام.
وہ