الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦حكي أن رجلا صالحامات فرؤي في المنام يتنعم في نعيم الجنان فقيل له بم نلت ما نلت قال بحسن ظني بربي قالها ثلاثا. حكي عن عمر رضي الله عنه أنه رأى غنيا اقتنى طيورا أهلية فعلاه بالدرة وقال أما يكفيك الشاء والابل دع هذا على الفقراء.
حكي أن اثنين تنازعا في دار وطال نزاعهما فانطق الله آجرة من صحن تلك الدار أن لا تنازعا فإني كنت ملكا من ملوك الأرض هزمت ألف جيش واقتضضت ألف بكر ثم صار قصارى أمري الموت فبعدما مت كنت ترابا ألف
سنة ثم اتخذوا مني آجُرًا، فمن كان هذا عاقبته كان ترك الدعوى به أولى. حكي عن الشيخ أبي منصور المارتيدي أنه كان يقول من لم يحوز الصلح على الإنكار فهو أشر (1) من أبليس لعنه الله. جاء في الأثار أن عثمان ادعي عليه فبذل المال وقبل الصلح وقال ان حلفت ربما يُصيبني آفة فيقول الناس إنه حلف كاذباً فدفع المال صيانة للمسلمين عن قيل وقال. وعمر رضي الله عنه حلف حين ادعِي عليه فإنه لو لم يحلف ودفع المال يقال انه كان كاذبا في انكاره فحلف صيانة للمسلمين عن هذا الظن والوهم.
حكي أن رجلين حضرا مجلس سليمان بن داؤد عليهما السلام فما لبثا أن جاءه ملك الموت عليه السلام ونظر في وجههما فقال يارسول الله العجب العجب إني أُمرت أن أقبض روح أحد هذين بالمشرق والآخر بالمغرب وإني أراهما حاضرين عندك، فما لبث أن قال أحدهما يا نبي الله إن لي والدة بالمشرق وإني أريد زيارتها فلا أملك ما أنفق فأمر الريح أن تحملني إلى والدتي، وقال الآخريانبي الله إن لي على رجل كذا وكذا حقا بالمغرب وليس لي ما أنفق على نفسي في السفر فأمر
(1) ما أوحش هذه اللفظة وأبشعها وقد قال بعدم جواز الصلح على الانكار قوم من العلماء فلا يحسن وصفهم بالشرية.