الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤

وأما ما ورد في حديث أبي جهم، فإنه لا يضع عصاه عن عاتقه، فقيل أراد أن يؤدب أهله بالضرب، وقيل أراد به كثرة الاسفار.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تتمارضوا فتمرضوا ولا تتماوتوا فتموتوا. قال مؤلف الكتاب: في التمارض والتهاوت آفات فكم أصيب بالمرض والموت من تظاهر بهما ولا يصح ذلك أصلا للحديث. ودعا الامام الخليلي رحمة الله عليه أحدا من الأعيان لمناقشة في جريمة فتلكأ حريمة فتلكاً في الاجابة فكرّر عليه الطلب فخاف العقوبة من الامتناع فأجاب، ولما مثل بين يديه قال له ما منعك عن الوصول فورا. قال عندي ابن مريض مشتد في المرض ولذلك تأخرت عن الاجابة فورا وليس الأمر كذلك ولما ناقشه الامام في الجريمة عفا عنه فرجع إلى أهله فوجد ابنه مريضا ثم توفاه الله فكان اعتذاره بمرض ابنه عقوبة عليه بموته.

روى الديلمي أنه قال علي كرم الله وجهه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لما أمر الله تعالى أن تنزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب تعلّقن بالعرش وقلن تهبطنا إلى دار الذنوب وإلى من يعصيك فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا يقرء كُن عبد عقب صلاة مكتوبة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان منه، أي بتوفيقه للتوبة، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة وإلا أعذته من عدوه بنصرته عليه ولا يمنعه من دخول الجنة ألا

أن يموت. قال معاذ بن جبل: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، دينا علي فقال يا معاذ أتحب أن يُقضى دينك، قلت نعم، قال قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة تعطي منهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء اقض عني ديني، فلو كان عليك ملء الأرض ذهباً قضاه الله، رواه ابن

17 -