الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

قال مؤلف الكتاب: هذان البيتان كالأبيات التي أوردها لسان العرب في مادة رأي. قال وأما ما أنشده خلف الأحمر من قول الشاعر:

أما تراني رجلا كما تري

أحمل فوقي بزتي كما ترى

علي قلوص صعبة كما ترى

أخاف أن تطرحني كماترى

فما ترى فيما ترى كما ترى

قال ابن سيدة: فالقول عندي في هذه الأبيات أنها لو كانت عدتها ثلاثة لكان الخطب فيها أيسر، وذلك لأنك كنت تجعل واحدا منها من روية العين كقولك كما تبصر والآخر من رؤية القلب في معنى العلم فيصير كقولك كما تعلم والثالث من رأيت التي بمعنى الرأي الاعتقاد كقولك فلان يرى رأي الشراة أي يعتقد اعتقادهم ومنه قوله عز وجل: لتحكم بين الناس بما أراك الله فحاسة البصر هنا لا تتوجه ولا يجوز أن تكون بمعنى علمك الله، لأنه لو كان كذلك لوجب تعديه إلى ثلاثة مفاعيل وليس هناك إلا مفعولان أحدهما الكاف في أراك والآخر الضمير المحذوف للغائب أي أراك إلى أن قال: قال ابن سيدة فلذلك قلنا لو كانت الأبيات ثلاثة لجاز ألا يكون فيها ايطاء لاختلاف المعاني وإن اتفقت الألفاظ وإذ هي خمسة فظاهر أمرها أن تكون أيطاء لاتفاق الألفاظ والمعاني جميعا. إلى أن قال: وعلى ذلك قول الشاعر::

أيا ابنة عبدالله وابنة مالك

ويا ابنة ذي الجدين والفرس الورد

إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له

أكيلاً فإني لست آكله وحدي

22

-