الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١فإنما أراد أيا ابنة عبد الله ومالك وذي الجدين لأنها واحدة ألا تراه يقول صنعت ولم يقل صنعتن أهـ
عنه
قال مؤلف الكتاب: يقال جاء العالم والخطيب والواعظ وأنت تعني بهذه الألفاظ الثلاثة واحداً لا متعددا على حد قوله تعالى: (والذي يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين لأن الفاعل لهذه الأشياء كلها هو الله وحده. قيل لأحد من الشعراء: مالك لا تستعمل في شعرك من الغريب ما تسئل. كما يفعل الشعراء قال: لأن أقول شعرا قريبا من القلوب يلذه من سمعه خير من أن أقول شيئا متعقدا تضل فيه الأفهام. سئل (1) الامام الخليلي رحمة الله عليه عن شعر ابن أخيه الشاعر الشهير الشيخ عبد الله بن علي، فقال: وهل يعرف شعره غيره. وذلك لما يحمله من الغرابة والبلاغة، فلذلك تكل الأفهام فيه لكثرة غريبه كأنه شعر جاهلي، فهو من الفصاحة بمكان. ومثله الشيخ أبو مسلم البهلاني فانظر إلى مقاصيرهما تجدها توازي مقصورة ابن دريد في الغرابة والبلاغة وحسن الترصين والتركيب. وأكثر الناس يميلون إلى الشعر القريب من الأفهام البعيد عن الغرابة، خصوصا إذا كان فيه رقة وانسجام كشعر الستالي والكيذاوي وابن شيخان وأبي وسيم المشايخ الحرث أبي الفضل وابن عمه شاعر الشرق أحمد بن عبد الله وأحمد بن حمدون وغيرهم من شعراء العصر المتفوقين على غيرهم.
ولست بمفراح إذا الدهر سرني
ولا جازع من صرفه المتقلب
ولا أتمنى الشر والشر تاركي
ولكن متى أُحمل على الشر أركب
وكشعر
(1) كان هذا السؤال على أثر انشاد شيء من شعر الشيخ عبدالله بحضرة عمه الامام فسئل عن معنى
بيت من شعره فأجاب بتلك المقالة.
23 -