الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥اجتمعت العرب والعجم على أربع كلمات: قالوا لا تحملن على قلبك مالا يطيق ولا تعملن عملاً ليس لك فيه منفعة ولا تثق بامرأة ولا تغتر بمال وإن كثر. قال ابن شبرمه: إذا كان البدن سقيما لم ينجع فيه الطعام ولا الشراب، وإذا كان القلب مغرما بحب الدنيا لم تنجع فيه الموعظة. كتب عمر بن عبدالعزيز إلى الحسن: اجمع لي أمر الدنيا وصف لي أمر الآخرة. فكتب إليه: إنما الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط ونحن في أضغاث أحلام من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خير ومن نظر في العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن حَلمُ غنم ومن خاف سليم ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم عَلِم ومن عَلِم عمل، فإذا زللت فارجع وإذا ندمت فأقلع وإذا جهلت فسأل وإذا غضبت فأمسك، واعلم أن أفضل الأعمال
ما كرهت النفوس عليه.
روي أن بعض الملوك رقم على بساطه:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا
فالظلم مصدره يفضي إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه
يدعو عليك وعين الله لم تنم
قال أبو الدرداء: إياك ودمعة اليتيم ودعوة المظلوم فانها تسري بالليل والناس
وجد تحت فراش يحيى بن خالد البرمكي رقعة مكتوب فيها:
وحق الله إن الظلم شؤم
وإن الظـ
إلى ديان يوم الدين تمضي
وعنـ
مرتعه وخيم
الله تجتمع الخصـ
- 27