الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩من شعر حسان بن ثابت الأنصاري
إن التي ناولتني فرددتها
قُتِلَتْ قُتلت فهاتها لم تقتل
كلتاهما حلب العصر فاطني
بزجاجة أرخاهما للمفصل
في البيت بحث كيف قال أن التي فوحد، ثم قال كلتاهما فثنى والجواب من أهل الأدب أن قوله إن التي ناولتني فرددتها عني بها الخمرة الممزوجة بالماء وقوله فهاتها لم تقتل، عنى بها الخمرة المتحلّبة من العنب غير الممزوجة بالماء، وقوله كلتاهما أي الخمرة الممزوجة بالماء والخمرة الخالصة غير الممزوجة فالأولى هي التي ردّها ودعا على الساقي بالقتل حيث أنه أتاه بها والثانية هي التي طلبها واستعطاها من الساقي وهي الصرف الخالصة التي لم تقتل أي تُمزج فالقتل لفظة مشتركة (1) بين المزج واتلاف النفس، وقوله أرخاها للمفصل يعني به اللسان لأنه يفصل بين الحق والباطل.
ابن شيخان
قلب المحشد بارد متنعم فوق التخوت
والويل للحاد لا ينفك
إني لأذبح حاس
حاسدي
عنهم
والكبوت
بالصمت عنه والسكوت
فإذا رأى صمتي وما أنا فيه أوشك أن يموت
(1) لا إعتراض على المؤلف في ايراد هذين البيتين وفيهما ذكر الخمر ومعاطاتها فقد ذكرهما أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني وغيره وتداولها الأدباء من أهل العلم والمعرفة في زماننا وتكلموا في معناها. ولا يقال فيهما إغراء لمتعاطي الخمر فهي محرمة بنص الكتاب والسنة والاجماع، ويحتمل أن حسان بن ثابت قالهما في الجاهلية لا في الاسلام فلا تعلق لأهل الأهواء بهما. وربما قالهما قبل تحريم الخمر
وذكرها على سبيل الخيال لا الحقيقة مثل التغزل والتشبب بامرأة لا بعينها.
(2) ومن معاني القتل اللعن كقوله تعالى فقتل كيف قدر.