الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

تشاور المعزول فإن رأيه مغلول. وقالوا: لا تشاور الجائع حتى يشبع، ولا العطشان حتى يروى ولا الأسير حتى يُطلق ولا المقل حتى يجد ولا الراغب حتى ينجح. وقال أفلاطون: إذا استشارك عدوك فجرد له النصيحة لأنه قد خرج بالاستشارة من عداوتك إلى موالاتك. ولما نوى ابن أبي مريم قاضي مروان يزوج ابنه استشار جاراً له مجوسيا فقال سبحان الله يستفتونك وأنت تستفتيني، قال لابد أن تشير إليَّ، فقال إن كسرى رئيس الفرس كان يختار المال وقيصر رئيس الروم كان يختار الجمال ورئيس العرب كان يختار النسب ومحمد نبيكم كان يختار الدين فانظر بمن تقتدي. وقالوا: لا تشاور بخيلا في صلة ولا جباناً في حرب ولا شابا في جارية. وقالوا آراء الشباب خضيرة نضرة لم يهصر غصنها هرم ولا أذوى زهرها قدم ولا خبا من ذكائها بطول المدة ضرم، وقال بزرجمهر أردت نصيحا أثق به فما وجدت غير فكري واستضات بنور الشمس والقمر فلم استضأ بشيء أضوء من نور

قلبي.

رُوي أن عيسى عليه السلام مربجماعة فيهم شمعون ويعقوب ويوحنا يصطادون السمك ويلبسون الثياب البيض، فقال اتبعوني نضطر الناس للجنة. قالوا من أنت. قال عيسى بن مريم عبد الله ورسوله، فطلبوا المعجزة، وكان شمعون قد ألقى شبكته تلك الليلة فما صاد شيئا فأمره عيسى بإلقائها فامتلأت حتى كادت تتمزّق واستعانوا بسفينة أخرى فملأوها فآمنوا. ورُوي أن ملكا صنع طعاما للناس وكان عيسى على قصعة يأكل ولا تنقص بأكل الناس، فقال له من أنت، قال عيسى بن مريم، فترك ملكه وتبعه مع أقاربه، وقيل تبييض الثياب للناس بعد صحبتهم عيسى وإذا جاعوا أو عطشوا أخرج لكل واحد رغيفين أو الماء بضرب الأرض بيده، وقالوا من أفضل منا قال من يأكل من كسب يده فكانوا يغسلون الثياب بأجرة. لما ولي أبو بكر الخلافة قال: إني وليتكم ولست بخيركم، فلما بلغ كلامه

1811