الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

وكان عبد الله بن عمر إذا سافر مع قوم يحتطب لهم ويطبخ لهم ويستقي لهم ويُؤذن لهم، وكان أبو هريرة خليفة مروان بن الحكم على المدينة يحتطب ويأتي بحزمة الحطب على ظهره يشق بها السوق ويقول جاء الأمير جاء الأمير حتى

يعلم الناس به فينصرفون إليه في حوائجهم.

ولله در من قال

وخير الأمور السالفات على الهدى

وشر الأمور المحدثات البدائع

كان للإمام الخليلي رحمة الله عليه عُمال تولوا مناصب مهمة فتركوا العمل وخرجوا بدون نظره فتكلم أحد من الناس فيهم عند الامام ليقبل رجوعهم ويرجعوا في أعمالهم فكان جوابه لهذا المتكلّم أن العمال الخارجين عن أعمالهم بدون نظرنا أولئك نظروا لأنفسهم فإن كان خيرا فذاك وإن كان شراً فحسابهم إلى الله ولا نرى رجوعهم والله أولى بخلقه. وخرج أحد من القضاة من حصن ولاه عليه فرفع العسكر خروجه إلى الامام فكان جوابه للعسكر علمت خروج فلان من الحصن وأقول حسبه الله ثم حسبه

970

ثم حسبه فترادفت المصائب عليه وما لبث في مكان إلا والكوارث تعتوره حتى قضي عليه باصطدام سيارة فمات من حينه ولله عاقبة الأمور. لسان العرب: وبنو غبراء الفقراء، وقيل الغرباء، وقيل الصعاليك، وقيل هم القوم يجتمعون للشراب من غير تعارف. قال طرفة

رأيت بني غبراء لا ينكرونني

ولا أهل هذاك الطراف الممدد

وقيل هم الذين يتناهدون في الأسفار، الجوهري وبني غبراء الذين في شعر طرفة المحاويج. قال ابن بري: وإنما سُمي الفقراء بني غبراء للصوقهم بالتراب كما قيل لهم المدقعون للصوقهم بالدقعاء وهي الأرض، كأنهم لا حائل بينهم

— 7. —