الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢على
كذاب ساد قط إلا المهلب بن أبي صفرة فإنه كان أكذب من فاخته وكان إذا أخذ في الحديث يقول أصحابه «راح يكذب». قال مؤلف الكتاب: إن هذه الأسباب الموجودة متفرقة في الأعيان الأماثل والسراة الأفاضل إلى آخره، فنعم كما ذكر أنهم أعيان وسراة وأما كونهم أماثل وأفاضل فلا، واستقرأ التاريخ والسير عنهم. وجاء: أما سيادة أبي جهل ودخوله دار الندوة فقد كانت دار الندوة نادي سادات قريش ولا يدخلها إلا سيد أو مسود، وأما قولهم أبخل من أبي حباحب أحد الروايتين فهو رجل من العرب كان لبخله يُوقد نارا ضعيفة فإذا أبصرها مستضيء ، أطفأها، وعلى الرواية الأخرى فهي النار التي تقدحها الخيل بحوافرها وتوصف بالبخل لقلتها وعدم الانتفاع بها، وأما قولهم أزنى من قرد فهو قرد بن عمر بن معاوية الهذلي، وقيل هو الحيوان المعروف، وأما قولهم أظلم من حية فلأنها لا تتخذ لنفسها بيتا بل كل جحر أمته هرب أهله منه وتركوه لها، وأما قولهم أحمق من دغة فإنها مارية بنت مغنج وهو ربيعة ابن عجل ومن حمقها أنها تزوّجت وهي صغيرة في بني العنبر بن تميم فحملت فلما أضر بها المخاض ظنت أنها تريد الخلاء فبرزت إلى بعض الحيطان فوضعت فاستهل الوليد فانصرفت إلى الرحل تظن أنها أحدثت فقالت لضّرتها ياهنتاه أيفغر الجعرفاه قالت نعم ويدعو أباه ثم مضت الضّرة وأخذت الولد إليها وربته وبنو العنبر يُعيرون بذلك ويعرفون ببني الجعراء، وأما قولهم أفقر من ابن المذلق فهو رجل من عبد شمس بن سعد بن زيد مناة لم يكن يجد بيته ليلة وأبوه واجداده يعرفون بالأفلاس، وأما فاخته فلأن حكاية صوتها هذا زمان الرطب تقول ذلك والطلع
قولهم لم يطلع:
أكذب من
قال الشاعر
أكذب
من فاختة تصيح عند الكرب
والنخل غير مطلع
هذا
زمان الرطب
64 -