الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

إذا أنت لم تزرع وأدركت حاصدا

ندمت على التفريط في زمن البذر

كان لامرئ القيس بن حجر امرأة من طيء فنزل به عُلقمة الفحل فقال كل واحد لصاحبه أنا أشعر منك، فتحاكما إلى امرأة امرئ القيس فأنشد امرؤ

القيس قوله

خليلي مرابي إلى أُمّ جندب (1) ثم أنشد علقمة قوله «ذهبت من الهجران في كل مذهب» (2)). أي أنشدها كل منهما قصيدته، فقالت امرأة امرئ القيس علقمة أشعر منك. قال ولم، قالت لأنك زجرت فرسك وحركته بساقك وضربته بسوطك وأما فرسه فجاء هذا الصيد ثم أدركه ثانية من عنانه. فقال إنه يكذب، فقالت أما علمت أن أعذب الشعر أكذبه. فغضب امرؤ القيس وقال ليس كما قلت ولكنه هويته، فطلقها وتزوجها علقمة بعد ذلك.

قال مؤلف الكتاب: وامرؤ القيس هذا هو الذي قيل فيه وفي أبي فراس «بدء الشعر بملك وخُتِمَ بمَلِك، بُدء بامرئ القيس وختم بأبي فراس الحمداني» ولا يبعد ما ظنه فيها من المحاباة لصاحبه عُلقمة وقد أخطأ في موافقته على تحكيم امرأة فكان جزاؤه ذلك. وامرؤ القيس هو الذي ذكر عنه أهل المعاني والبيان أنه وقف واستوقف وبكا واستبكى وذكر الحبيب والمنزل وكل ذلك في شطر بيت من قوله من معلقته المشهورة:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدحول فحومل

(1) تمامه لتقتضي لبانات الفؤاد المعذب. (2) تمامه ولم يك حقا كل هذا التجنب.

- AL-