الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

ولآخـ

والله والله لا أفلحتم أبدا

بعد الوزير ابن عبّاد ابن عبّاس

إن جاء منكم جليل فاجلبوا أجلي

أو جاء منكم رئيس فاقطعوا رأسي

من كلام علي بن أبي طالب: ليس شيء أحسن من عقل زانه علم، ومن علم زانه حلم، ومن حلم زانه صدق ومن صدق زانه رفق، ومن رفق زانه تقوى، إن ملاك العقل ومكارم الأخلاق صون العرض وأداء الفرض والوفاء بالعهد والانجاز بالوعد، ومن حاول أمرا بمعصية كان أقرب إلى ما يخافه وأبعد

مما يرجوه،

ولابنه الحسن: أيها الناس نافسوا في المكارم وسارعوا في المغانم، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوه ولا تكتسبوا بالمطل، ذما واعلموا أن حوائج الناس من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتحول نقما، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه وإن أعفى الناس من عفا عن قدرة ومن أحسن أحسن الله إليه والله يحب

المحسنين.

ومن كلام الحسين بن علي: اعلموا أن المعروف يكسب حمدا وأجرا، ولو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم لرأيتموه سَمِجا مُشَوَّها تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار.

كتب ابن المعز لبعض أصحابه يصف المكارم فقال: اعلم أرشدك الله أنك لن تكسب المحامد وتستوجب الشرف إلا بالحمل على النفس والحال وبذل الجاه والمال، ولو كانت المكارم تنال بغير مئونة لاشترك فيها السفل والأحرار وتساهمها الوضعاء من ذوي الأخطار، ولكن الله تعالى خص الكرماء الذين جعلهم أهلها فخفف عليهم حملها وسوغهم فضلها وحظرها على السفلة لصغر أقدارهم عنها وبعد طباعهم منها ونفورها منهم.

90