الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤فقال نعم
عن حاله فاذا هو منشرح الصدر مطمئن النفس فقالوا له أنت في هذه الحالة من الضيق ونراك ناعم البال فقال اصطنعت سننة اخلاط وعجنتها واستعملتها فهي التي أبقتني على ماترون فالواصف لنا هذه الأخلاط لعلنا ننتفع بها عند البلوى أما الخلط الأول فالثقة بالله عز وجل وأما الخلط الثاني فكل مقدر كائن وأما الخلط الثالث فالصبر خير ما استعمله الممتحن وأما الخلط الرابع فاذا لم أصبر فماذا أصنع ولا أعين على نفسي بالجزع وأما الخامس فقد يكون أشد مما أنا فيه وأما السادس فمن ساعة إلى ساعة فرج فبلغ ماقاله كسرى فأطلقه وأعزه:. وكان أبو الشمقمق الشاعر الظريف المشهور قد لزم بيته لأطمار رثة كان يستحي أن يخرج بها بين الناس فقال له بعض الناس يسليه عما رأى من سوء حاله أبشر يا أبا الشمقمق فقد رُوي أن العارين في الدنيا هم الكاسون يوم القيامة فقال ان كان ذلك حقا فوالله لأكون بزازا يوم القيامة:.
قال مؤلف الكتاب وابو الشمقمق هو صاحب القصيدة المشهورة الشمقمقية (1) المسمى أبا العباس أحمد بن محمد الوناني الأنصاري وهذا أولها مهلا على رسلك حادي الأنيق فلا تكلفها بما لم تطق فطالما كلفتها وسقتها سوق فتى من حالها لم يُشفق ولم تزل ترمي بها أيدي النوى بكل فج وفلاة سملق وكل أبطح وأجرع وجز ع وصريمة وكل أبرق مجاهلا تحار فيهن القطا لا دمنة لا رسم دار قد بقي من كلام الحكماء. لان أترك المال بعد موتي لأعدائي خير من أن أحتاج في حياتي لأصدقائي:: كل الدنيا فضول إلا خمسة خبز تشبع به وماء تروي به وثوب تستر به وبيت تسكنه وعلم تستعمله
(1) هذه القصيدة مشحونة باللغة العربية وبالأمثال العجيبة وفي القاموس أبو الشمقمق مروان بن محمد
شاعر.
-
62 -