الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤مع
جمال الدين بن نباته
أودت فعالك يا أسما بأحشائي
واحيرتي بين أفعال وأسماء
من كتاب أوضح التفاسير في تفسير قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع لا يخفى ما في تعدّد الزوجات من مصلحة عظيمة وحكمة بالغة فإن الرجال فضلا عن زيادة عدد النساء عليهم معرضون لنقصان مُستَمر بسبب قيامهم بأعباء الحروب وغيرها وتعرضهم للمهالك وليس من الحكمة في شيء أن ندع جانبا كبيرا من بناتنا من الفتيات ويرى والد الفتاة فتاته عشيقها فيسر ويغتبط بل ويمهد لها جميع الوسائل وكافة السبل المؤدية الى راحتهما وطمأنينتهما، أما ديننا الذي يحرم على الرجال اطالة النظر الى المرأة وعلى المرأة اطالة النظر الى الرجل فكان لزاما عليه أن يوجد لهذا الضيق فرجا ومن هذا المأزق مخرجا فجعل النكاح مكان السفاح ووضع الحلال مكان الحرام وإلا فمن للعوانس وربات الخدور. ألهن العهر والفجورولنا العفاف والطهر، أم لهن الجحيم ولنا النعيم، وهل من المستحسن أن يكن ضرائر أم يكُن فواجر، وقد شنع الفيلسوف الاسلامي الشيخ محمد عبده على التعدد. سقطة وهي شائنة رغم ما كان عليه من رأي قويم وفكرة صائبة، وقد جزم الكاتب الانجليزي الكبير برنارد شور في كتابه الحياة الزوجية بأن الدولة الانجليزية ستضطر حسب تقدّمها المطرد الى اتخاذ الاسلام دينا لها قبل انقضاء هذا القرن،
3
واذا تفكرت في الشرائع الوضعية التي أبطلت تعدد الزوجات تجدها اضطرت الى قبول ما هو شر منه، اذ فتحت باب التدهور الأدبي على مصراعيه فاضطرت الى الاعتراف بمشروعية العلاقات الآئمة بين الجنسين وبمشروعية الوساطة في هذه العلاقات فانحط الذوق الأدبي في المجتمعات بدرجة انهم
W
-187 -