الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

سمعت فانصرف ولك مني كل ما أحببت فانه سيفعل فركب في اثرهما قال خارجة بن سنان فوالله لأسير إذ حانت مني التفاتة فرأيته فأقبلت على الحارث وما يكلمني عما فقلت له هذا أوس بن حارثة في أثرنا قال وما نصنع به امض فلما رآنا لا نقف عليه صاح يا حارث أربع علي (1) ساعة فوقفنا له فكلمنا بذلك الكلام فرجع مسروراً.

فبلغني أن أوسا لما دخل منزله قال لزوجته ادعي لي فلانة لاكبر بناته فأتته فقال يابنية هذا الحارث بن عوف سيد من سادات العرب قد جاءني خاطبا وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين قالت لا تفعل قال ولمه قالت لأني امرأة في وجهي ردة (2) وفي خلقي بعض العهدة (3) ولست بابنة عمه فيرعى رحمي وليس بجارك في البلد فيستحي منك ولا آمن أن يرى ذلك مني فيكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما فيه قال قومي بارك الله فيك ادعي له فلانة لابنته الوسطى فدعتها ثم قال لها مثل قوله لأختها فأجابته بمثل جوابها وقالت إني خرقاء (4) وليست بيدي صناعة ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما تعلم وليس بابن عمي فيرعى حقي ولا جارك في بلدك فيستحييك قال قومي بارك الله عليك ادعي لي بهيسة يعني الصغرى فأتي بها فقال لها كما قال لهما فقالت أنت وذاك فقال لها قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه فقالت ولم يذكر لهما مقالتها لكني والله الجميلة وجها الصناع يدا الرفيعة خلقا الحسيبة أبا فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير فقال بارك الله عليك.

قال خارجة: ثم خرج الينا فقال قد زوجتك يا حارثة ابنتي بهيسة بنت أوس قال قد قبلت ثم أمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها ثم أمر ببيت فضرب له وأنزله اياه فلما هيئت بعث بها اليه فلم يلبث عندها الا هنيئة ثم خرج الي فقلت بنيت بأهلك قال لا والله فاني لما دنوت منها قالت مه أعند أبي واخوتي هذا والله

(1) ربع عليه: وقف (3) العهدة: الضعف

(2) يقال في وجهه ردة أي قبح.

(4) الخرقاء: التي لا تحسن عملا

186