الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

رُوي أنه أصيبت عين قتادة بن النعمان رضي الله عنه يوم أحد. حتى وقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن القطان روي أن رجلا من ولد قتادة وفد على عُمر بن عبدالعزيز فقال من الرجل قال:

انا ابن الذي سالت على الخد عينه

فردت بكف المصطفى احسن الرد

وعادت كما كانت لأول أمرها

فيا حُسْنُ ما عين ويا حُسْنُ ما ردّ

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ازدادا الرجل حذقا في صنعة إلا كان ذلك نقصا من رزقه وقالوا المتقدم في الحذق متأخر في الرزق، وقال الخليل بن أحمد اذا كثر الأدب قل خيره واذا كثر خيره كثر ضيره، وقال أبو بكر الخوارزمي في

هذا المعنى:

ان

سرك حرمان تصبح مقليا فكن ذا أدب جزل وكن مع ذاك نحويا من الألفاظ البارعة والمعاني الرائعة ما يُحكى أن اعرابيا وقف بقوم فقال ياقوم اشكو اليكم زمانا كلح لي بوجهه وأناخ على بكلكله بعد نعمة من البال وثروة من المال وغبطة من الحال اعتورني جد يداه بنبال مصائبه عن قسى نوائبه فما تركا لي ثاغية اجتذي ضرعها ولا راغية أرتجي نفعها فهل فيكم معين على صرفه أو معد على حيفه فردوا عليه ولم ينيلوه شيئا فولى عنهم وهو يقول:

قد ضاع من يأمل من أمثالكم

جودا وليس الجود من أفعالكـ لكم

لا بارك الله لكم في مالكم

ولا أزاح السوء عن عيالكم

1.7 -