الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١١ومن أظرف ما يُنسب اليه ما يُحكى عنه انه هاج به يوما مرار فسقط على وجهه وأقبل قوم يعضون ابهامه وقوم يؤذنون في أذنه ظنا منهم أنه مصروع فلما أفاق من غمرات غشيته رآهم محدقين به فقال مالي أراكم تتكأكأون على تكأكأكم على ذي جنة افرنقعوا عني. فقال بعضهم لبعض دعوه فإن جنيته تتكلم بالهندية. قال بعض الحذاق اياك والنحو بين العامة فانه كاللحن بين الخاصة وما أحسن قول عمرو بن العلاء في نحو هذا المعنى:
لعمرك ما اللحن من
متي
ولا أنا عن خطأ ألح
كنني قد قسمت الكلام
اخاطب كلا بما يحسن
وقال أبو السعود الدؤلي لولده يا بني اذا كنت في قوم فلا تكلمهم بكلام لم يبلغه سنك فيستقلوك ولا بكلام هو دونك فيزدروك ويحتقروك. واتى رجل الى الامام الخليلي رحمة الله عليه شاكيا فتنحى في كلامه وضحك الناس وتغامز وا عليه فقال له الإمام تكلم كما يتكلم الناس.
3
دخل حمصي على عروة بن الزبير يعوده لما قطعت احدى رجليه لألم أوجب عليه فعل ذلك من أكلة أصابتها فقال اقطعت رجلك قال نعم قال جيد قال أوجعك شديد قال نعم قال جيد ثم قال لا تغتم فانك لو رأيت ثوابها لتمنيت ان الله قد قطع رجليك ويديك وأعمى بصرك ودق صُلبك فكان مصاب عروة بعائده المزيد في نكده أكثر من مصابه بما قطع من رجله ويده، وأين هذا الجلف بن عبيد الله لما دخل على عُروة هذا يعوده فقال والله ما كنا نعدك للصراع ولا للسباق ولكن نعدك للخير ولئِنْ أعدمنا الله أقلك لقد أبقى لنا أكثرك سمعك وبصرك ولسانك وعقلك ويديك واحدى رجليك فقال
طلحة من عيسى بن
يا عيسى ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به.
- 213 -