الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

يمينك الى شمالك فأجاب الفضل قد سمعت ما قال أمير المؤمنين في أخي وما انتقلت عني نعمة صارت اليه ولا غربت عني رتبة طلعت عليه. قال راوي القصة فانظر الى هذه المآثر والمكارم التي هي للجباه غرر وللثغور مباسم. قال قيس بن عامر يمدح قوما بالخطابة:

خطباء حين يقوم قائله

بيض الوجوه مصاقع لسن

والخطابة جزالة اللفظ وشدة المعارضة، وقال الجاحظ رأس الخطابة الطبع وعمودها الدرابة وجناحها رواية الكلام وحليها الاعراب وبهاؤها تخيّر اللفظ والمحبة مقرونة بالايجار.

قال بعض البلغاء: أحذركم والتعمق في القول والتكلف وعليكم بمحاسن الألفاظ والمعاني المستخفّة والمستَمْلَحَة فان المعنى المليح اذا كسي لفظا حسنا واعاره البليغ مخرجا سهلا كان في قلب السامع أحلى ولصدره أملى، وقال بعض الحذاق اياك والنحويين العامة فانه كاللحن بين الخاصة وما أحسن قول ابي عمر

بن

العلاء في هذا المعنى

لعمرك ما اللحن من شيمتي

ولا أنا عن

خطأ ألح

ولكنني قد قسمت الكلام

اخاطب كُلا بما يحسن

وقالوا خير الكلام ما لم يكن عامياً سوقيا ولا عربياً وحشياً. حكي عن أبي علقمة النحوي هاج به دم فأتى بحجام فقال يا هذا أشدد ا قصب المحاجم وارهف ظبة المشارط وأسرع الوعظ وعجل النزع وليكن شرطك وخزا ومصكك نهذا ولا تكرهن آتيا فقال له الحجام جُعلت فداك ان هذه الصنعة لا أحسنها وهذه حرب لا يشب نارها ولا يشق غبارها الا عمر و ابن معد يكرب ثم تركه وانصرف ولم يحجمه.

و

- 212 -