الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣سليل نعمتك وابن دولتك وغصن من أغصان دوحتك فأعجبه وسأله عن حاجته
فقضاها.
قال أبو عبيدة البحتري دخلت يوما دار الفتح بن خاقان فوجدت الشعراء في دهليز داره وبينهم صغير السن قصير القامة فقلت ما أنت ياغلام فقال شاعر فتبسمت عجباً منه ثم قلت أجز. ليت ما بين من أحب وبيني. قال من البعد أم القرب قلت من القرب فقال: مثل ما بين حاجبي وعيني. فقلت فان أردناه من البعد فقال
مثل ما بين ملتقى الخافقين. فأخذتُ بيده وأوصلته الى الفتح وأخبرته بما دار بيني وبينه فعجب منه وأجازه. وكان الفضل بن يحيى يُرسل الى القاسم بن اسحاق البصري مع جوائزه رفاعا مختومة فيرد الجواب برقاع منشورة فنقم عليه وكره ذلك منه فكتب اليه القاسم رقاعك تشتمل على برورقاعي تشتمل على شكر فأنت تكتم برك وأنا أنشر شكري فكل منا فعل ما وجب عليه وندب اليه.
وفد حاجب بن زرارة على باب كسرى وكان قد منع ريف العراق فقال لحاجبه قل للملك ان بالباب رجلا من العرب يريد الوفود عليك والمثول بين يديك فأعلم الحاجب كسرى بما قال فأذن له فلما وقف بين يديه قال له من أنت قال سيد العرب قال ألست القائل للحاجب انك رجل من العرب قال نعم قلت ذلك قبل وصولي إليك ومثولي بين يديك فأما وقد تشرفت بخدمتك وحظيتُ برؤيتك فقد صرت سيد العرب فقال كسرى زه وأمر أن يُحشى فمه جواهر ورمى اليه وسادة تكرمة له فأخذها ووضعها على رأسه فتغامز عليه من كان حاضرا من المرازية واستجهل فقال له كسرى ليس هذا مكانها انما هي للجلوس عليها فقال علمت ايها الملك ولكني لما رأيت عليها صورتك أجللتها فوضعتها على أشرف أعضائي ليتشرف بها فقال كسرى زه وأمر أن يسور فسور.
– 215 –