الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

عن اللحياني قال الأصمعي النيف والنيف كميت وميت الزيادة ما بين العقدين يقال له عشرون ونيف ومائة ونيف والف ونيف ولا يقال نيف الا بعد عقد وانما قيل نيف لانه زائد على العدد الذي حواه ويقال ان نيفا من كلام العرب ونيفا بالخفيف من كلام العوام، قال أبو العباس الذي حصلناه من أقاويل حذاق البصريين والكوفيين ان النيف من الواحد الى الثلاثة والبضع من أربع الى تسع ويقال نيف فلان على الستين ونحوها اذا زاد عليها، ويقال ناف وأناف اذا طال وارتفع. وفي حديث عائشة تصف أباها رضي الله عنهما ذاك طود منيف أي عال

مُشْرِف. يُروى عن سليمان بن عبد الملك أنه قال عند موت ابنه أيوب لعمر بن عبدالعزيز ورجاء بن حيوة اني لأجد في كبدي جمرة لا تُطفئها الا عبرة فقال عُمر

الى

اذكر الله يا أمير المؤمنين وعليك بالصبر فنظر الى رجاء بن حيوة كالمستريح مشورته فقال له رجاء أفضها يا أمير المؤمنين فما بذاك من بأس فقد دمعت عينا

رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه ابراهيم وقال العين تدمع والقلب يُوجع ولا نقول ما يُسخط الرب وان بك يا ابراهيم لمحزونون فارسل سليمان عينه فبكى حتى قضى ارباً ثم أقبل عليها فقال لو لم انزف هذه العبرة لا نصدعت كبدي ثم لم يبك بعدها.

كان الامام الخليلي رحمة الله عليه اذا ازدحم الناس عليه بالسؤال والحوا عليه في طلب النوال وهو في ذلك الحال صفر الكف قال للسائل يسر في شغلك وقد تعود بهذه الكلمة عند ضيق الحال حتى سأله ذات يوم رجل كان معروفا بالسلب والنهب فاستعطفه الامام وألفه وأجرى له راتبا شهريا فصادف سؤاله زحمة الناس فقال له الامام تلك الكلمة التي تعودها سر في شغلك فقال تأمرني أن أسير في شغلي أيها الامام فقال لا لا واستعطفه وقضى حاجته.

- 230

—