الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

قال الفضيل اني لأعصي الله تعالى فأعرف عصياني في خلق دابتي وجارتي. وعن عثمان النيسابوري انه انقطع شسع نعله في مضيه الى الجمعة فتعوق لاصلاحه ساعة ثم قال انما انقطع لاني ما اغتسلت غسل الجمعة. ومن عجائب الجزاء في الدنيا أنه لما امتدت أيدي الظلم من اخوة يوسف وشروه بثمن بخس امتدت أكفهم بين يديه بالطلب يقولون وتصدق علينا» ولما صبر هو الهمة ملك المرأة حلالا، ولما بغت عليه بدعواها ما جزاء من أراد بأهلك يوم سوءا أنطقها الحق بقولها أنا راودته ولو أن شخصا ترك معصية لاجل الله تعالى كرأى ثمرة ذلك، وكذلك اذا فعل طاعة وفي الحديث اذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة أي عاملوه لزيادة الأرباح العاجلة، ولقد رأينا من سامح نفسه بما الشرع طلبا للراحة العاجلة انقلبت أحواله الى التنغص العاجل

يمنع منه

وعكست عليه المقاصد.

w

حكى بعض المشايخ انه اشترى في زمن شبابه جارية قال فلما ملكتها تأقت نفسي اليها فمازلت أسأل الفقهاء لعلّ مخلوقا يرخص لي فكلهم قال لا يجوز النظر اليها بشهوة ولا تمسها ولا جماعها الا بعد حيضها قال فسألتها فاخبرتني انها اشتريت وهي حائض فقلت قرب الأمر فسألت الفقهاء فقالوا لا يعتد بهذه الحيضة حتى تحيض في ملكه قال فقلت لنفسي وهي شديدة التوقان لقوة الشهوة وتمكن القدرة وقرب المصاقبة ما تقولين فقالت الايمان بالصبر على الجمر شئت أو أست فصبرت الى أن حان ذلك فأثابني الله تعالى على ذلك الصبر بنيل ما هو أعلى منها وأرفع.

زار بعض السياحين الاجانب نزوى في دولة الامام الخليلي رحمة الله عليه ورأى القلعة فبهرته واستعظمها ودخل على الامام ومن معه في غرفة الصلاة فسأل عما في القلعة فأجابه أحد من العسكر أن القلعة كلها مملوة سلاحا فاستحسن الامام هذا الجواب واعجبه وكأنه ألقم فم الاجنبي حَجَرا.