الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦واحد فما بال هذا من بينهم فقال عليه الصلاة والسلام نزل علي جبريل فقال اقتل هؤلاء واترك هذا فان الله شكر سخاء فيه.
ويقال: مراتب العطاء ثلاث: سخاء وجود وايثار فالسخاء اعطاء الأقل وامساك الأكثر والجود اعطاء الأكثر وامساك الأقل والايثار اعطاء الكل من غير امساك لشيء وهذه أشرف الرتب وأعلاها وأحقها بالمدح وأولاها فان ايثار المرء غيره على نفسه أفضل من ايثار نفسه على غيره وكفى بهذه الخلة شرفا مدح الله أهلها فقال ويؤثرون على أنفسهم ولو كان خصاصة ومن يوق شح نفسه
فاولئك هم المفلحون).
لمين
وأوصى قيس بن معد يكرب بنيه فقال: يا بني عليكم بهذا المال فاطلبوه أجمل الطلب ثم أخرجوه في أجمل مذهب فصلوا به الارحام واصطنعوا به الكرام
واجعلوه جنة لأعراضكم ووسيلة تصلون بها الى أغراضكم. قال الجاحظ: ليس شيء الذ ولا أسر ولا أنعم من عزّ الأمر والنهي ومن الظفر بالاعداء ومن تقليد عقود المنن في أعناق الرجال لأن هذه الأمور هي نصيب الروح وحظ الذهن وقسمة النفس فان أحببت أن يزاد في الاحسان اليك وأن يثبت لديك ما أنعم الله عليك فاقض حاجة من قصدك وابسط له بالبشر وجهك وبالمعروف يدك.
وقال الحجاج في بعض خُطبه: لا يملن أحدكم المعروف فان صاحبه يعوض خيرا منه اما شكرا في الدنيا واما ثوابا في الآخرة. وكان يقال المعروف كنز لا تأكله النار وثوب لا يدنسه العار. وقال الاحنف بن قيس: ما ادخر الاباء للابناء ولا أبقت الاموات للاحياء أفضل من المعروف عند ذوي الاحساب والآداب. وكان يقال مالك لك أو للحاجة أو للورثة فلا تكن أعجز الثلاثة وقال زهير بن جديمة لولده عليكم باصطناع المعروف واكتسابه وتلذذوا بطيب نسيمه ورضابه وارضوا مودات الرجال من اثمانه فرب رجل قد صغر من ماله فعاش هو وعقبه في الذكر الجيل.
- 258