الزمرد الفائق في الأدب الرائق محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي أبو مرشد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

وقال بعض الحكماء في وصية إذا أعجبك ما تواصفه الناس من محاسنك فانظر فيما بطن من مساويك ولتكن معرفتك بنفسك أوثق عندك من مدح الناس

لك::

وأوصى الأشعث بن قيس لبنيه فقال يا بَني ذُلوا في أعراضكم وانْخَدِعوا في أموالكم ولتخف بطونكم من أموال الناس وظهوركم من دمائهم فإن لكل امرء منكم تبعة وإياكم ما يعتذر منه ويُستحى فإنما يُعتذر من ذهب ويستحى من قبيح وكفوا عند حاجة أو مسئلة فإنه كفى بالرد منعا وأجملوا في الطلب حتى يوافق الرزق قدرا::

من وصايا الحكماء: يا بني الأدب خير ميراث وحسن الخلق خير قرين يا القطيعة نماء ولا مع الفجور غناء يابني رأس العلم الرفق وآفته ومن كنوز الايمان الصبر على المصائب. والعفاف زينة الفقر والشكر

بني ليس مع الخرق

(1)

زينة الغنى

ويحكى عن مالك بن أنس أنه قال: بعث إلي أبو جعفر المنصور فقال أبن طاوس فدخلنا عليه فإذا هو جالس على فرش قد نضدت وبين يديه انطاع (2) قد بسطت وبين يديه جلاوزة (3) بين أيديهم سيوف يضربون الأعناق فأومأ الينا أن اجلسا فجلسنا فأطرق عنا طويلا ثم رفع رأسه إلى ابن طاوس فقال حدثني عن أبيك قال نعم سمعت أبي يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في ملكه فأدخل الجور في حكمه فأمسك أبو جعفر ساعة حتى اسود ما بيننا وبينه قال مالك فضممت ثيابي مخافة أن يملأني بدمه ثم قال يا ابن طاوس ناولني هذه الدواة فسكت عنه فقال ما يمنعك أن

(1) الخرق بالضم ضد الرفق والحمق وان لا يحسن الرجل العلم والتصرف في الأمور. أهـ من قاموس

اللغة

(2) انطاع: جمع نطع بالفتح والكسر ومحركة بسلط من الأديم

الشرطي.

(3) الجلاوزة: جمع جلواز وهو

-1 -