العدد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢المبحث الثالث
مكانته العلمية
(1)
6
لقد بلغ من العلم والمكانة، ما أهله لأن يعتبر أحد التابعين الفقهاء الذين تؤخذ عنهم الفتيا، كما يتلقى عنهم العلم بأمور الدين. وكيف لم يكن يکن كذلك؟ وهو يقول: ادركت سبعين بدريا فحويت ماعندهم من العلم الا البحر» وإذا كان هذا الامام قد استطاع بما اوتي من جهد وذكاء وهو ان يجمع علم سبعين بدريا فانه ليس غريبا ان يكون جمع من علم بقية الصحابة - رضوان الله عليهم - مالا يبلغه الحصر، لكثرة عددهم؛ وسهولة الاخذ عنهم
(2)
وقد سار جابر في حياته العلمية سيرة الرجل الورع، الذي لا يبغى غير مرضاة الله
وقد رويت عنه وقائع واحداث وكانت له آراء في الدين، تتفق كلها مع ماذكرنا من أمر زهده وورعه وتقواه.
كما كان له دور فيما وقع بعد ذلك من أحداث في حياة جماعة المسلمين، وكان ذلك الدور ترجمانا لصادق ايمانه، وكان بمثابة «التطبيق العملي» لما وصل إليه من، اراء وما دعا إليه من فقه
(1) البحر لقب لعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - وهو لم يشهد بدرا، فالاستثناء في كلام الامام جابر استثناء
منقطع
(2) الاباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى
ص
114
- 22