من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

ولاتستوى الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك

وبينه عداوة كأنه ولي حميم)

(1)

C

كما عرف عنه الزهد والتقوى والورع والخشية ومما يدلنا على ذلك انه اصاب الناس على عهده ظلمة وريح وبرق ورعد، ففزع الناس إلى المساجد فخرج أبو الشعثاء إلى أحدها فجلس فيه يذكر الله، والناس في تضرع وضجة وخوف، فلما أنجلت تلك الريح والظلمة أخذ الناس ينصرفون، فقام مخاطباً لهم إنما خفتم طي الدنيا والافضاء إلى الأخرة؟ قالوا: نعم قال: لقد خفتم أمراً عظيماً، عليكم ان تخافوا فإلى اين تذهبون الآن؟ قالوا: إلى منازلنا، قال: لقد خفتم أمراً عظيمها ففزعتم إلى الدعاء، ولوجاء ماخفتم لم يغن عنكم ماكنتم فيه شيئا، فالان إذرد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل واما ماكنتم فيه فلو كان الأمر ماخفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من الله شيئاً». (2)

ولقد اطلع أبو الشعثاء يوماً، فإذا برجل من الاكار ين يبكي، ويصيح

(3)

فقال: مالك: ويحك؟ فقال إن فتيان دربكم هذا نزعوا منى قنوى نخل جئت بهما إلى صاحب الأرض، فأخاف ألا يصدقني، فقال: فبعث جابر إلى رجل من أصحابه له نخل، فأخذ قنوين فدفعهما إليه. (4)

ولقد كان جابر بن زيد يحج كل سنة فلما كان ذا سنة من السنين بعث إليه والي (5) البصرة ان لا يبرح العام، فإن الناس إليه محتاجون، فقال:

(1) سورة فصلت آيه (34).

(2) الطبقات للدرجيني ج 2 ص 206 (3) القنو، العذق بما فيه الرطب

(4) الطبقات

2

ص

211

(5) هو الحجاج بن يوسف الثقفي

- 32 –

1