العدد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣لا افعل، فحبسه فلما كان غرة ذي الحجة جاءه الناس فقالوا: اصلحك الله، قد هل هلال ذي الحجة فأرسل إليه واخرجه من السجن فأتى إلى داره وله ناقة قد اعدها للخروج فأخذ يشد عليها الرحل ويقول: «ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها ثم قال يا آمنة اعندك شيء؟ قالت نعم قال: فاجعليه في جرابي - أي في متاعي - فهيأت له زاده ثم قال: من سألك فلا تخبريه بمسيري يومي هذا فخرج من ليلته فانتهى إلى عرفات والناس بالموقف، فضربت الناقة بجرانها الأرض وتجلجلت من شدة الاعياء والتعب فقال من رآها على تلك الحال ذكها ذكها يا أبا الشعثاء. قال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة ان تفعل هذا ثم سلمها الله وكان قد سافر عليها أربعاً وعشرين سفراً في حجة وعمرة
ولقد صور
الحدث
(1)
العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي ـ رحمه الله ـ هذا
ث أروع تصوير في كتابه القيم (سلك الدرر الحاوي غر الأثر)
عندما قال:
ومنهم سليل زيد جابر وفضله في العلم أمر شاهر وهو سراج الدين بحر العلم قد اثنى عليه البحر (2) علما ورشد وقال من أهل العراق أعجب كيف لنا إحتاجوا وعنه ذهبوا
(1) الأباضية في موكب التاريخ ج 1 ص 149 وأيضا كتاب الطبقات، للدرجيني ج 2 ص 208 (2) يعني عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما
- 33 -
—
-