من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

ذلك

فيا ترى - ماسبب إمتناع جابر عن تولى القضاء؟ ومن المعلوم انه من أحسن الناس لهذا المنصب واصلحه، له ولم يكن به شيء من الضعف الذي وصف به نفسه إلا تواضعاً منه رضي الله عنه، وما أظن أيضا ان إلى المنهاج الذي أختاره لنفسه في دعوته .. فلقد كان منهاجه يرجع يقوم على عدم مواجهة من بيدهم الأمر خوفاً من البطش به، ولقد كان شديد الحرص على سرية معتقده في وقت إختلطت فيه العقائد بشوائب ما انزل الله بها من سلطان ولقد كان - رحمه الله - يريد أولاً تنوير الناس من أجل تصحيح معتقدهم بالحكمة والموعظة الحسنة والأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والرشاد ومثل هذا العمل من الصعوبة بمكان، لأن النفس جبلت على حب الملذات. ويتبين لنا من تلك الوقائع والاحداث التي أوردناها انه كان في حياته زاهداً متقشفاً يرضى من حياته بالقليل، لقد انصرفت نفسه عن عرض تماماً ولم يشغل قلبه بغير أمر الأخرة. فهو في دنياه من اغنى خلق

الدنيا

الله ليس مدينا لأحد ولا طامعا في فضل أحد .. وماذا يريد من دنياه أكثر مما سأل ربه فاعطاه الزوجة الصالحة المؤمنة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» (1) وسأل ربه الرضا والعيش الكفاف، وفي الحديث عن النبي - - انه قال «أرض بما قسم الله تكن اغنى الناس، انه بذلك لهو الغنى القانع الشاكر وانه اذكى من ان تنطلي عليه زخرفة بدعة ظاهرة أو خافية واخشى الله من أن يرى منكراً ويسكت عنه، او اشجع من ان يؤيد عمل الظالمين ويرضى عن سلوك الطاغين، واحرص على أداء رسالة الإسلام من أن يكل إلى التعليم في

كل مكان

(2)

(1) رواه مسلم في صحيحه

(2) الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص 149

- 35 -

-