من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

أواصر صدق وأصالة محبة وخالص تفاهم

لقد اشترك الجميع في تحديد الإتجاه والتفكير والعمل وبحثوا منهاج حياتهم وكفاحهم لدولة إسلامية عظمى طلباً للحق وإعلاءا لكلمة الله، فتعاهدوا وتآزروا وصبروا وصابروا، وعاشوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، مجسدين قول النبي الكريم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا إشتكى

منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)

هذا هو الإمام الوارث، وهذه إضاءات من سيرته ومن معه حتى لقي ربه، حيث قدم روحه فداءًا لأناس حكم عليهم بالسجن، تحت شجرة (سوقم) مائلة على حافة وادي نزوى بالجهة الشرقية الجنوبية.

وكان سبب وفاته أن أمطارا غزيرة هطلت، فسال وادي نزوى، سيلانا، عارماً، فأخبر الإمام عن الوادي أنه لربما يلحق المحبوسين، فأمر الجند بإطلاقهم، ولكن الجند تخوفوا أن يذهبوا إليهم فيدركهم الوادي، فقال الإمام: أنا أذهب إليهم، فهم أمانتي وأنا المسئول عنهم أمام الله - عز وجل -، ظناً منه - رحمه الله - أنه سيتمكن ومن تبعه من

22

صور مشرقة من حياة الرعيل الأول (العدد الثالث)