العدد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧ومما يرويه رحمه الله - كان جابر بن زيد يحج
-
6
كل سنة فلما كان ذات سنة، بعث اليه والي البصرة أن لا يبرح العام فإن الناس اليه محتاجون، فقال: لا أفعل، فحبسه فلما كان غرة ذي الحجة، جاء الناس الى الوالي، فقالوا: أصلحك الله أهل هلال ذي الحجة، فأرسل اليه وأخرجه من السجن، فاستجاب لطلبهم، فأتى جابر الى داره بعد أن خرج من السجن، وله ناقة قد أعدها للخروج، فأخذ يشد عليها الرحل ويقول: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، ثم قال لزوجه آمنة، أعندك شيء من الطعام؟ قالت نعم، قال فاجعليه في جرابي، فهيئت له زاده، ثم قال لها: إذا سألك أحد عنى فلا تخبريه مسير يومي هذا، فخرج من ليلته، فانتهى الى (عرفات) والناس بالموقف، ولقد أجهد السير ناقته، حتى ضربت بجرانها (1) الأرض وتجلجلت، فقال له الناس ذكها يا أبا الشعثاء، أي أنحرها، فقال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة أن تفعل هذا ثم سلمها الله، وكان قد سافر عليها أربعا وعشرين مرة (2).
(1) الجران باطن العنق من البعير وغيره، ويقال له مقدم العنق 208 - الاباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى (2) الطبقات جـ 2 ص
ص
148
صور مشرقة من حياة الرعيل الأول (العدد الرابع)
27